محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
39
العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم
له النبي - صلى الله عليه وسلم - : " اعفُ عنه " فأبى ، فقال : " خُذِ الدية " ، فأبى ، فقال : " اذهب فاقتله فإنك مثله " فذهب فلحِقَ الرجل . فقيل له : إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : " من قتله فإنه مثله " فخلَّى سبيله فمرَّ بي الرجل وهو يَجُرُّ نِسْعَتَه ( 1 ) . فهذا رواه النسائي على تشيعه ورواه ابن الأثير في " الجامع " ( 2 ) في حرف القاف في الفصل الرابع في العفو . وذكر بعده حديثاً في معناه رواه مسلم في " صحيحه " ( 3 ) من حديث وائل بن حُجر وفي آخره عن حبيب بن أبي ثابت ، عن ابن أشوع ما يُوهمُ أن العلة في كونه مثله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سأله أن يعفُوَ عنه فأبى ، ويدل عليه حديث بريدة المقدم في الحجة السابعة . الحجة العاشرة : أن القتل لو كان كفراً لكان الأمر في قتل القاتل إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - لا إلى أولياء المقتول . القول الخامس : أنه مؤمن كامل الإيمان ، وأن إيمانه يُكَفِّرُ ذنبه قطعاً إن استقام على الإيمان حتى يموت ، وختم له بذلك ، لكنه لا يعلم ذلك ، فهو يخاف العذاب لعدم علمه بالخاتمة ، ويخاف من ذنب القتل أن يكون سبباً في سوء الخاتمة ، والموت على غير الإسلام ، وهذا قول المرجئة ، وأحاديث الشفاعة العامة في العصاة ترُدُّه ، لأنها مصرِّحة بدخولهم النار ، بل أحاديث قتل المؤمن للمؤمن المقدمة تردُّه ، وإنما لم يُحتج عليهم بالآية ، لأن النزاع فيها لعدم نصِّها على أن القاتل مؤمن كما يأتي بيانه . أمَّا الأحاديث المقدمة عن أبي الدرداء ، ومعاوية ، وعقبة بن مالك ، فإنها نصوصٌ في قتل المؤمن للمؤمن ، وإنه كالشرك بالله مما خص بأنه لا يُغفر ، فوجب تقديمها لنصوصها وخصوصها على جميع قواعد أهل العلم ، إلاَّ أنه يلزَمُ
--> ( 1 ) هي حبل من جلود مضفورة ، جعلها كالزمام له . ( 2 ) 10 / 275 . ( 3 ) رقم ( 1680 ) .